شهدت أزمة رجل الأعمال المصري مصطفى العوضي تطورًا جديدًا خلال الأيام الأخيرة، بعد انتقال شكواه من النزاع حول شركة «طيبة» ومصانعها في منطقة المعمورة البلد بالإسكندرية إلى أموال قال إنها موجودة في دبي، متحدثًا عن إجراءات وصفها بأنها استيلاء قسري على حساباته لدى بنك الإمارات دبي الوطني.

 

ويأتي ذلك بعد أشهر من اتهامات وجهها العوضي إلى مسؤولين وأفراد في جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، قال فيها إنهم استولوا على شركته ومصانعها، قبل أن تتسع روايته خلال الأشهر الماضية لتشمل ما وصفه بملاحقات وضغوط خارج مصر، في هولندا وإسبانيا، إضافة إلى اتهامات جديدة مرتبطة بأمواله في الإمارات.

 

وتستند تفاصيل الأزمة الحالية بصورة أساسية إلى ما نشره العوضي عبر حساباته ومنشوراته ومقاطع الفيديو التي ظهر فيها، فيما لا تتضمن المعلومات المتاحة ردًا علنيًا من جهاز «مستقبل مصر» على الاتهامات المتعلقة بشركته، كما لم تتضح طبيعة الإجراء المصرفي الذي قال إنه طال أمواله في الإمارات.

 

 

أموال في دبي تحت الاتهام

 

في أحدث تطورات القضية، قال العوضي في فيديو نشره مؤخرًا إن أموالًا تخصه لدى بنك الإمارات دبي الوطني جرى الاستيلاء عليها «قسريًا» ومن دون سبب قانوني، معتبرًا أن ما حدث يمثل امتدادًا لما يصفه بحملة تضييق بدأت مع النزاع على شركته في الإسكندرية.

 

ولم يحدد رجل الأعمال قيمة الأموال التي قال إنها تعرضت لهذا الإجراء، كما لم يكشف بصورة واضحة عن طبيعة القرار الذي اتُخذ بشأن حساباته، أو الجهة التي تقف وراءه، أو ما إذا كان الأمر يتعلق بتجميد الأموال أو حجزها أو إجراء مصرفي آخر.

 

وتكتسب هذه الشكوى أهمية إضافية بالنسبة للعوضي، وفق روايته، لأنها تأتي في وقت يعيش فيه خارج مصر، وبعد سلسلة من المنشورات التي تحدث خلالها عن تعرضه لملاحقات وضغوط في أكثر من دولة.

 

وبذلك انتقلت القضية، بحسب ما يطرحه رجل الأعمال، من نزاع على أصول وشركات داخل الإسكندرية إلى ملف مالي عابر للحدود، يشمل الإمارات إلى جانب تحركاته في أوروبا.

 

 

بداية الأزمة مع شركة طيبة

 

تعود بداية القضية، وفق ما نشره العوضي وتقارير صحفية تناولت شكواه في يناير 2025، إلى شركة «طيبة» لصناعة اللحوم والدواجن في الإسكندرية.

 

وقال العوضي حينها إن مسؤولين وأفرادًا من جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» استولوا على الشركة ومصانعها، واتهمهم باستخدام وسائل غير مشروعة وتهديده بتلفيق قضايا ضده. ونقلت تقارير مستقلة عن شكواه أن الشركة كانت تضم أكثر من 400 عامل، وقدّر قيمتها السوقية بأكثر من 300 مليون جنيه في ذلك الوقت.

 

وبحسب روايته، لم يقتصر ما حدث على مقر الشركة، وإنما شمل مصنعين مجهزين للعمل، إلى جانب 10 فروع للبيع، ومخزن خارجي، وأربع سيارات مجهزة لخدمة النشاط.

 

كما قال إن الشركة لم تكن مدينة لجهات حكومية، وإن نشاطها لم يكن محصورًا داخل السوق المصرية، إذ كانت تصدر منتجات اللحوم والدواجن إلى أسواق في الخليج وأفريقيا.

 

وكانت التقارير التي تناولت بداية النزاع قد أشارت إلى أن مقر الشركة يقع في منطقة المعمورة بالإسكندرية، بالقرب من الكلية البحرية، وأن العوضي طالب في ذلك الوقت بتدخل الجهات المعنية لحماية ما قال إنها حقوقه القانونية والتجارية.

 

 

اتهامات بمصادرة معدات المصنع

 

لم تتوقف رواية العوضي عند السيطرة على الشركة والمنشآت التابعة لها، إذ عاد خلال سبتمبر الجاري للحديث عن معدات قال إنها اختفت من أحد المصانع.

 

وفي فيديو نشره في 12 سبتمبر، انتقد رجل الأعمال ما وصفه بالتناقض بين التصريحات الرسمية المتعلقة بدعم الاستثمار وتشجيع رجال الأعمال، وبين ما يقول إنه تعرض له من إجراءات ضد شركته.

 

وتحدث عن اختفاء معدات من المصنع تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الجنيهات، معتبرًا أن ذلك يمثل خسارة إضافية إلى جانب الأصول والمنشآت التي يقول إنها خرجت من حيازته.

 

وتظل هذه الوقائع، وفق المعلومات المتاحة، جزءًا من رواية العوضي للأحداث، إذ لم يظهر في المصادر التي جرى الاطلاع عليها رد علني من جهاز «مستقبل مصر» يفصل موقفه من الاتهامات المتعلقة بالشركة والمعدات.

 

 

من مصر إلى هولندا وإسبانيا

 

خلال الأشهر التالية، اتسعت تحركات العوضي خارج مصر، وبدأ في نشر سلسلة من المنشورات التي تحدث فيها عن أوضاعه في أوروبا.

 

وقال إنه تقدم بطلب لجوء في هولندا في 25 يوليو 2025، وإنه حصل على إقامة مؤقتة لمدة عامين. وخلال وجوده هناك، نشر روايات عن فقدان جزء من متعلقاته الشخصية، مشيرًا إلى انتقاله بين أماكن إقامة مرتبطة باستقبال طالبي اللجوء.

 

وفي منشور آخر، تحدث عن واقعة قال إنها حدثت أثناء توجهه إلى مركز الشرطة الرئيسي في أمستردام، زاعمًا أن شخصًا اعترض طريقه بينما كان في طريقه لتقديم بلاغ.

 

كما وجه اتهامات إلى أشخاص قال إنهم مرتبطون بجهات مصرية وإماراتية، وربط بينهم وبين ما وصفه بالملاحقات التي يتعرض لها.

 

وفي تطور آخر، انتقل العوضي إلى الحديث عن إسبانيا، حيث نشر منشورًا عن السفارة المصرية في مدريد، واتهمها بالتعنت معه، وقال إن أشخاصًا يعتقد أنهم يتابعونه ظهروا حوله.